الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

246

سبك المقال لفك العقال

حققه - لما انتبه من نومته ، وأفاق من سكرته ، قال لي : رأيت القاضي ثقفك واسترضاك وما عنفك ، ثم رأيتني مجتازا بموضع الاعتقال ، ورأيته في النوم رؤيتي في اليقظة ؛ فقلت لعل هذه سوداء تحكمت « 1 » ؛ فأضربت عن ذلك ، ولم أشعر بما هنالك ، ثم رأيت أخي فقد ثناياه العليا اليسرى فأخبرته وقلت له : تفقدني ولا بدّ ، وذاكرت معبر الوقت فقال هي خسارة خمسين دينارا ، ولم يلمم بصواب ولا فهم سطور كتاب ، وإنما التعبير نور يقذفه اللّه في قلب السعيد فيدرك الخفيات من قريب وبعيد ، وهي عند أهل العرفان تأييد من اللّه للرائي ، ليدع الفاني للباقي ، ولما استهل هلال شعبان من العام المذكور ، ارتحلت بمنتصفه من موضع سكناي ، وكانت الدخلة الغربية ؛ فاستهل الهلال ، وقوي البلبال « 2 » ، والنفوس إذ ذاك تعالج السكرات ، وترتشف ثدي الحسرات ، إلى أن آن رحيلهم ، واشتد نصهم وذميلهم « 3 » ، لقيت إنسانا « 4 » ينتمي للعبادة ، ويجنح إلى طرق الاستفادة ، فقال لي : إن أهل الزاوية صرّحوا وجمجموا « 5 » ، وتحالفوا فيما بينهم والتزموا أن يكتبوا استدعاء ، ويطلبوا من عدولهم استدعاء ، وعرفني بنصه ، وأطلعني على فصّه ، في منفذ أحكامهم ، وخطيب أعوادهم وإمامهم ، وعزموا على رفعه لحضرتهم ، ليتوصلوا « 6 » إلى تأخيره بصالح فطرتهم ، ونصه أنه يقبل الرشا ويقتني الأموال من غير حلّها ، ويبيح دماء المسلمين وكان المذكور بيني وبينه ما يوجب رعي ذمام ، وسعي كرام ؛ فامتعضت لسماع ذلك ، وقلت : يا ليتني لم أشعر بما هنالك ؛ فأقبلت على الموثقين ؛ فهشّ إليّ الكيد من تلقائهم ، واستمطرني عما جرى من أنبائهم ؛ فألقيت له الأمانة ، دون كتم مني

--> ( 1 ) السوداء : أحد الأخلاط الأربعة التي زعم القدامى أن الجسم مهيأ عليها ، بها يصلح أو يفسد ، وهي الصفراء والبلغم والدم والسوداء . ( 2 ) البلبال : الهم . ( 3 ) النص والذميل ضربان من السير سريعان . ( 4 ) في ( ب ) أناسا . ( 5 ) جمجموا : لم يبيّنوا كلامهم . ( 6 ) في ( ب ) ليواطئوا .